الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأموال الشخصية ببعديها : 1 لك أو 2 لمن سواك ، 3 والأموال المشتركة ، فإن شرعة الإسلام هي شرعة الكدح والسعي دون أية بطالة أو بتالة : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . فكما السرقة وسائر الخيانات المالية هي من أكل المال بالباطل ، كذلك الربا - بل هي أنحس - وبخس المكيال أمّا شابه ، مهما اختلف أكل عن أكل ، من باطل ككلّ ، أم باطل نسبي ، ومن الاوّل الربا إذ ليس فيها أي حق أو سعي يستحق به آكلها ما يأكله ، كما من الثاني أن تبيع بأغلى من واقع الثمن غير المختلق ، فتربح زيادة عن سعيك ، وهكذا في كل تجارة وإجارة تجرّ بها إليك أكثر مما سعيت ، فإنها تتشارك في أنها أكل للمال بالباطل ، مطبقا أم جزئيا ، وكل ذلك ربى مهما اختلفت دركاتها ، فالأولى هي الربا الأصيلة التي تستأصل الإقتصاد عن توازنه العادل بأسره ، والثانية هي الربا الفرعية ، وقد لعنها رسول اللّه ( ص ) بأسرها آكلا وموكلا وشاهدا وكاتبا وهم سواء « 1 » ، كما وبشر صيارفة الربا بالنار « 2 » . فالذي يبيعك ما يسوى خمسين بمائة إنما خسرّك هنا مرة ، ولكن الذي يربيك مثلا في مأة الف بألفين شهريا ، لا يدعك أبدا ترتاح بلقمة عيش وبلغته ، فإنه يستأصل تدريجيّا كل مالك ومالك من طاقة فتصبح صفرا فيهما وقد أصبح هو على جهدك وسعيك وله مئات الآلاف .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 367 - أخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبد اللّه قال لعن رسول اللّه ( ص ) آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال : هم سواء . ( 2 ) المصدر أخرج الطبراني عن القاسم بن عبد الواحد الوراق قال : رأيت عبد اللّه بن أبي في السوق فقال : يا معشر الصيارفة أبشروا ، قالوا : بشرك اللّه بالجنة بما تبشرنا ؟ قال قال رسول اللّه ( ص ) للصيارفة أبشروا بالنار .